ضمن سلسلة السيمنارات العلمية التي تنظمها كلية العلوم الصحية في الجامعة الإسلامية، وبرعاية الأستاذ الدكتور عبد الرؤوف المناعمة عميد الكلية، عُقد لقاء علمي بعنوان:
“الطب السلوكي والصحة النفسية في ظل الأزمات”، بمشاركة واسعة من أعضاء الهيئة التدريسية والمهتمين بالمجال الصحي والنفسي.
وقدّمت اللقاء الدكتورة سميرة أحمد الزيود، الأكاديمية الأردنية وأستاذة التعليم العالي، والناشطة في مجالات الإرشاد التربوي والنفسي والعمل الإنساني، والتي تمتلك حضورًا دوليًا واسعًا من خلال مشاركاتها كمحاضِرة ومتحدثة رئيسية في العديد من المؤتمرات الدولية.
وتناولت الدكتورة الزيود مفهوم الطب السلوكي باعتباره علمًا يجمع بين علم النفس والطب والاجتماع، موضحة أن العديد من الأمراض لا ترتبط بالعوامل العضوية فقط، بل تنتج عن تفاعل العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية والبيئية، مؤكدة أهمية النموذج الحيوي النفسي الاجتماعي في فهم الإنسان وصحته.
كما استعرضت تأثير الضغوط النفسية والصدمات على جسم الإنسان، موضحة أن التوتر والقلق المستمر يؤديان إلى تنشيط الجهاز العصبي وإفراز هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول، الأمر الذي ينعكس على جهاز المناعة والنوم والسلوك الغذائي والصحة العامة.
وتطرقت المحاضِرة إلى الآثار النفسية الناتجة عن الحروب والصدمات، مثل فقدان الشغف، واضطرابات النوم، والقلق، والعزلة الاجتماعية، مؤكدة أهمية التدخل المبكر والدعم النفسي والسلوكي في الحد من تفاقم المشكلات النفسية وتحولها إلى اضطرابات مزمنة.
كما ناقشت أثر الإدمان الرقمي على الصحة النفسية والجسدية، مبينةً أن الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى ضعف التركيز والانتباه، واضطرابات النوم، والعزلة الاجتماعية، والاكتئاب، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية على الذاكرة والصحة البصرية. وأكدت على أهمية تنظيم الوقت، وخلق بدائل واقعية وأنشطة اجتماعية ورياضية للحد من الاعتماد المفرط على العالم الافتراضي.
وتناولت كذلك العلاقة بين السلوك والصحة الجسدية، مشيرة إلى أن بعض العادات اليومية مثل السهر الطويل، وقلة الحركة، والأكل العاطفي، وكبت المشاعر، تسهم في زيادة احتمالية الإصابة بالاضطرابات النفسية والجسدية، مثل القولون العصبي، وآلام العضلات، وأمراض القلب.
وأكدت الدكتورة الزيود أهمية العلاج المعرفي السلوكي، وإدارة التوتر، وتعزيز التفكير الإيجابي، وتنمية مهارات الوعي الذاتي والتوازن النفسي، مشددة على أن السلوك الصحي يمثل أداة وقاية قبل أن يكون وسيلة علاج.
وشهد اللقاء العديد من المداخلات والنقاشات العلمية، حيث شارك الدكتور خميس الأسي بمداخلات تناولت تأثير الصدمات النفسية على الصحة الجسدية، وأهمية علاج الألم مبكرًا والرعاية التلطيفية، كما أشار إلى مبادرات متعلقة بتقييم الألم وعلاجه الشامل. كذلك شارك الدكتور محمد التومي بمداخلة حول العلاقة بين الذكاء العالي والضغط النفسي وجلْد الذات.
وفي ختام اللقاء، أكدت الدكتورة سميرة الزيود أهمية بناء بيئة نفسية صحية قائمة على التوازن، والدعم الاجتماعي، والرضا، وإدارة المشاعر بطريقة سليمة، مشيرة إلى أن الوعي السلوكي والصحة النفسية يمثلان ركيزة أساسية في تعزيز جودة حياة الإنسان وقدرته على التكيف مع الأزمات.
وقد أدار اللقاء الدكتور زاهر نصار رئيس قسم التصوير الطبي، فيما تولت تنسيق اللقاء الأستاذة ريناد أبو دان، محاضرة في كلية العلوم الصحية وعضو هيئة تدريس، في إطار جهود الكلية لتعزيز الوعي بالصحة النفسية والسلوكية وربطها بالممارسات الصحية والمجتمعية وفتح مساحات للحوار العلمي حول القضايا المجتمعية والصحية المعاصرة